ابن حزم
105
المحلى
كقرض الدراهم وفيما وجب ( 1 ) في ذمة الغاصب والمتعدي وثمن عبد التجارة فإنه لا زكاة فيه ، كان على ثقة أو غير ثقة ، حتى يقبض أربعين درهما ، فإذا فقبضها زكاها لعام ( 2 ) خال ثم يزكى كل أربعين يقبض ، وجعل كل دين يكون عن بدل لو بقي في يده لم تجب فيه الزكاة كالعروض لغير التجارة يبيعها : قسما آخر ، فاضطرب فيه قوله ، فمرة جعل ذلك بمنزلة قوله في الميراث ، والمهر ، ومرة قال : لا زكاة عليه حتى يقبض مائتي درهم ، فإذا قبضها زكاها لعام خال ، وسواء عنده ما كان عند عديم أو ملئ إذا كان مقرين . وأما قول أبي حنيفة فتخليط لاخفاء به . قال أبو ممد : إنما لصاحب الدين عند غريمه عدد في الذمة وصفة فقط ، وليس له عنده عين ( 3 ) مال أصلا ، ولعل الفضة أو الذهب اللذين له عنده في المعدن بعد ، والفضة تراب بعد ، ولعل المواشي التي له عليه لم تخلق بعد ، فكيف تلزمه زكاة ما هذه صفته ؟ ! فصح أنه لا زكاة عليه في ذلك . وبالله تعالى التوفيق . واعلم أن تقسيم أبي حنيفة ومالك لا يعرف عن أحد قبلهما ، لان الرواية عن عمر ابن عبد العزيز إنما هي في الغصب لا في الدين ، وبالله تعالى التوفيق . 697 مسألة وأما المهور ( 4 ) والخلع ، والديات فبمنزلة ما قلنا ، ما لم يتعين المهر ، لان كل ذلك دين ، فإن كان المهر فضة معينة دراهم أو غير ذلك أو ذهبا بعينه دنانير أو غير ذلك أو ماشية بعينها ، أو نخلا بعينها ، أو كان كل ذلك ميراثا : فالزكاة واجبة على من كل ذلك له ، لأنها أموال صحيحة ظاهرة موجودة ، فالزكاة فيها ، ولا ( 5 ) معنى للقبض في ذلك ما لم يمنع صاحبه ( 6 ) شئ من ذلك ، فان منع صار مغصوبا وسقطت الزكاة كما قدمنا . وبالله تعالى التوفيق . 698 مسألة ومن كان له دين على بعض أهل الصدقات وكان ذلك الدين برا ، أو شعيرا ، أو ذهبا ، أو فضة أو ماشية فتصدق عليه بدينه قبله ، ونوى بذلك أنه من زكاته أجزأه ذلك ، ( 7 ) وكذلك لو تصدق بذلك الدين على من يستحقه وأحاله به على من هو له عنده ونوى بذلك الزكاة فإنه يجزئه .
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وما وجب ) ( 2 ) كلمة ( لعام ) سقطت خطأ من النسخة رقم ( 16 ) وقوله ( خال ) بالخاء المعجمة وفى النسخة رقم ( 16 ) بالمهملة وهو تصحيف ( 3 ) كلمة ( عين ) سقطت من النسخة رقم ( 16 ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( المهر ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لا ) بدون الواو وهو خطأ ( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( صاحب ) وهو خطأ ( 7 ) قوله ( ذلك ) زيادة من النسخة رقم ( 16 )